
:
هي حرية عرضية في مفهوم الحرية العام رغما من قدمها وثبات جذورها ، وجذر هذا الثبات الخوف من المجهول الدائم الوجود . وأهم غاية وجود الحرية الدينية العلاج النفسي أمام ظاهرة حياتية هي الخوف من المجهول ، وهذا العلاج ضروري للاستقرار النفسي للفرد والمجتمع بآن واحد .
وللحرية الدينية أيضاً وجهان . وجه ينتمي للحرية الموجبة ووجه ينتمي للحرية السالبة . ووجهها الإيجابي : يكمن في التوافق مع العقل والسلوك وفق مفهوم مكارم الأخلاق ، وأهم مكارم الأخلاق الحفاظ على الوجود والموجود . والمكافأة على ذلك حياة صالحة .
ووجهها السلبي : أن الكثيرون يلبسون عباءة الدين وقلوبهم كفر ومروق ، وشعارهم الغاية تبرر الوسيلة ، ويتبعون قانون يقول إذا أردت لعقيدتك ودينك أن يسودان عليك أن تحطم كل العقائد والمفاهيم والأديان الأخرى حتى لو كلفك ذلك الإبادة والقتل .
ويظهر جليا أن أيدولوجية الدين ( الثبات المطلق الذي يوازي السكون )، والسكون عدم وموت . والثبات في مفهوم الحرية الدينية أن المُنْزَل والمقدس يَصْلُحان للماضي والحاضر والمستقبل ، أي لا جديد في الوجود . كل هذا جعل القتل والتدمير والتعصب والتكفير سمة من سمات الحرية الدينية ، هذا بالنسبة للحرية السالبة . أما الحرية الموجبة للدين تقود لحياة صالحة ووفق معطيات وشروط أهمها .
1- وجوب اندماجها واتحادها وتفاعلها مع الحرية الموجبة للعلوم الوضعية ( علوم الزمان المعتمدة على التجربة والبرهان وعليه يصبح العلم الموجب والدين الموجب وجهان لصناعة حياة إنسانية .
2- على أصحاب الحرية الدينية الموجبة أن يُقِرُّوا في حرية الدين والمعتقد .
3- على أصحاب الحرية الدينية الموجبة أن يجاهدوا لفصل الدين عن السياسة ( الدولة) إذا كانوا حريصين على دينهم من التلوث بالفساد ، وكذلك يجب أن يفعل العلمانيون من أجل حماية مسيرة الحياة من الثبات والتخلف .
4- يتوجب على معتنقي الحرية الإيجابية من المؤمنين الصادقين ، والعلمانيين المنطقيين المخلصين ، أن لا يقبلوا بأي شكل من أشكال العبودية ، والتبعية ، والظلم ، والفساد ، والاستغلال ، وامتهان كرامة الإنسان تحت أي ستار ديني أو علمي . وعليهم أن يكونوا يداً واحدة أمام معتنقي الحرية الدينية والعلمية السالبتين لأنهما وبالاً على المجتمعات ، وأداة تعطيل لعجلة التاريخ ، ولا يسمحون لهم باستبدال الواقع المطلوب بالوهم المحجوب .
ما يحز في النفس أن أصحاب الحرية السالبة عند الكثيرين والأغلبية هي السائدة والمنتصرة في زماننا هذا وليس العيب في الزمان لكن العيب فينا ، فالحرية العلمية السالبة متجهة لصناعة أدوات التدمير وقيادة العالم دون ضمير ، والحرية الدينية السالبة متجهة للتجهيل والشعوذة والتدجيل .
صالح نصر دمشق في / 20 / 8 / 2024
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.